" /> ترفيه عن النفس - صفاقس عاصمة الجنوب
ترفيه عن النفس

ترفيه عن النفس

ترفيه عن النفس

تعد الحاجة للقيام بأنشطة ترفيهية أو ترويحية عنصراً هاما وأساسياً في علم النفس وعلم الأحياء البشري، كما يتضمن الترفيه ضمنيا الربط بين سلامة العقل والصحة البدنية ، لأن الترفيه يتضمن تحريك العضلات و القيام ببعض الحركات الرياضية فيما قد نعتبره نحن مجرد فعل نقوم به بغرض المتعة أو التسلية وإضافة بعض المرح لإيقاع الحياة اليومي لكسر الروتين و إضفاء البهجة على حياة الفرد ليستطيع مواصلة مهامه بكفاءة.

كان أول استخدام لمصطلح الترفيه وأول ظهور له في اللغة الإنجليزية في أواخر القرن الرابع عشر، حيث كان يعني حينها (استعادة النشاط أو الشفاء من الأمراض) ، وظهر كاشتقاق من اللغة الفرنسية القديمة التي بدورها اشتقته من اللغة اللاتينية، ويبدو أن لهذا النشاط الحياتي أصول تمتد إلى أعماق التاريخ القديم ، فنرى فيما تناقل إلينا من رسومات ونقوش للقدماء احتوائها على بعض الأنشطة الترفيهية التي كانوا يقومون بها وخصوها بالبهجة واقترنت بالاحتفالات في معظم الأحيان.

لذا يحتاج البشر منذ نشأتهم إلى الراحة والتحرر من ضغوطات الحياة اليومية ممثلة في العمل و النوم و الواجبات الاجتماعية وما شابه ذلك ، وغالبا ما تقترن الراحة بالترفيه لقيام الفرد حينها بأنشطة قد تجهد بدنه بعض الشئ إن لم يكن معتادا على مثل هذه الأنشطة، كما يلاحظ أنه تزداد مدة الراحة التي يحتاجها البشر مع تقدم العمر نتيجة لضعف البنية الجسدية بمرور الوقت.

و مع زيادة ضغوطات الوقت في العصر الحديث بسبب تعددية مهام الفرد وكثرة التزاماته، ازدادت أهمية الترفيه والترويح عن النفس البشرية للتخلص من المتاعب التي تصاحب إيفاءه بالتزاماته.

ينقسم البشر عموما حول نظرتهم للترفيه إما بين اعتباره وقتا فائضا عن الحاجة بعد انقضاء متطلبات الحياة الضرورية ، و بين من يعتبره مصدر القوة و تجديد الطاقة التي تسمح للفرد بالنظر أو التأمل في القيم و الحقائق المفتقدة و المسار الفردي أو المجتمعي أو حتى بالقراءة والتفلسف ما قد يؤدي لتطويره، إلا أن الإفراط في الترفيه يعتبر شيئا غير ضروريا و غير مستحبا و من سيمات مظاهر الترف و البذخ بلا داعي.

من ينظر لتاريخ الحضارات القديم منها و الحديث يجد أن الترفيه عنصر أساسي في تنمية الشخصية و التطور الحضاري فيعكس قيم وشخصية الأمة المنتشرة في ذلك الوقت، كما أن الترفيه يعتبر اليوم حقا أساسيا من حقوق الإنسان بموجب المواثيق العالمية لجمعية حقوق الإنسان.

وتختلف أشكال الترفيه باختلاف الإهتمامات الفردية والتركيبة الإجتماعية المحيطة بالفرد أيضا ، فقد يكون الترفيه على شكل أنشطة جماعية أو فردية، والتي قد تكون صحية أو غير صحية ، وقد تكون فعالة أو غير فعالة ، كما قد تكون مفيدة مجتمعيا أو ضارة مجتمعيا أيضا ، فأنشطة الترفيه لا حصر لها ومن أمثلتها : القراءة ، أو الموسيقى ، أو زراعة الحدائق ورعايتها (البستنة) ، أومشاهدة الأفلام أو التلفاز، ، أو الصيد ، أو ممارسة الرياضة ، أو السفر ، أو القمار ، أو شرب الكحول ، أو حتى تعاطي المخدرات وماشابه ذلك من الأنشطة الغير قانونية، وهو ما يوضح أن بعض الأنشطة الترفيهية قد يكون مقبولا أو غير مقبول ، ومنه ما هو مسموح في حدود معينة إن تخطاها أصبح ضررا.

توضح إحصائيات قطاع السياحة أن أماكن ممارسة الأنشطة الترفيهية العامة هى من أشد عوامل جذب السائحين أو الزوار ، ويمكن القول بمنتهى الجزم أن الترفيه اليوم يعد صناعة كبرى ومجالا ضخما للعمل يدر دخولا كبرى حتى على الدول العظمى ، فمثلا بالولايات المتحدة الأمريكية يدر قطاع الترفيه الخارجي دخلا سنويا على الاقتصاد الأمريكي مقدراه 730 مليار دولار سنويا موفرا ستة و نصف مليون وظيفة جديدة كل عام.

وتعتبر من أمثلة قطاعات الترفيه الإدارية الكبرى إدارة المتنزهات الوطنية، وجمعية الشبان المسيحيين ، وكيوانس ، وعالم ديزني ، ومدينة السينما الأمريكية هوليوود التي اتجهت الهند كدولة تنمو بسرعة في هذا المجال و غيره لإنشاء مثيلتها الهندية “بوليوود” التي أنتجت بالفعل أفلاما أدرت مليارات الدولارات على الدخل القومي الهندي .

المصدر: موضوع
الرابط : ترفيه عن النفس